السبت,17 نوفمبر, 2018

على هامش 8 مارس

     بقلم مبارك المساوي

    لا يملك المرء باعتبار حجم المهام والمسؤوليات التي تقوم بها مرأة اليوم إلا أن يقف بإجلال وتقدير واحترام اعترافا بهذا المجهود الذي، في الحقيقة، لا يطلب اعترافا  ولا جزاء لأنه حق طبيعي، لكن أغتنم هذه المناسبة، وأنا الذي لا أكتب ولا أتحدث عن المرأة إلا ناذرا إيمانا مني بأنها ليست في حاجة إلى ناطق باسمها، ولأنها هي المؤهلة الأولى للحديث عن نفسها وقضيتها في كل مكان وزمان وبالطريقة المناسبة التي تراها كفيلة بالتعبير عن مواقفها، اغتنم هذه المناسبة لأقول:

 إن الحركة الإسلامية ما زالت لم تدرك مفاصل التدافع مع المشروع الغربي الذي غطى كل جبهات الوجود الإسلامي حيث تمكن من تحقيق اختراق استعماري للبنية النفسية والفكرية والعلمية والحركية والتنظيمية للمجتمعات المسلمة.

لقد كانت قضية المرأة، التي عانت وتعاني كما مجتمعها من ويلات هيمنة القبضة الاستبدادية والنظرة الفقهية الضيقة لحركتها ووجودها ومهامها ووظيفتها، قضية حاسمة في التدافع بين مشروع التغريب والاستعمار ومشروع التحرر والنهضة الشاملة للأمة، ومن تجليات الإخفاق في الباب أن غالب موضوعات المرأة في الخطابات الإسلامية لا تخرج عن المعاجلة الفكرية أو الفقهية أو الحركية المجتمعية في أحسن الأحوال، وأن إخراج مناقشة موضوع المرأة من ضمن حركة بناء مشروع تغييري شامل لمضمون حركة المجتمع ووجهته سيجعل هذه المعالجة والمناقشة مجرد رد فعل لن يكرس إلا هيمنة النمط الغربي في صياغة مفاهيم الحياة اتجاه المرأة.

ومن هنا ينبغي عدم السقوط في فخ النقاش الدائر على مفهومي المساواة والمناصفة، لأنه مجرد معاجلة جزئية وهامشية لقضية المرأة التي لا تطلب في حقيقة حركتها المساواة والإنصاف، بقدر ما هي في حاجة إلى إقامة واقع العدل السياسي والاجتماعي الذي يضمن الفضاء الحقيقي لمزاولة حريتها وحقوقها في سياق حركة مجتمعها، الذي كانت هي من رواد صناعته وبناء فضاءاته.إن لعبة المساواة والإنصاف لعبة غربية غامضة جدا تصنع صراعا مجتمعيا مدمرا، ولذلك فالجميع مطالب، رجلا وامرأة، بالقيام الجماعي قصد إقامة أركان الحرية والعدل التي تضمن الحركة الحرة والمحترمة من طرف الجميع للجميع على قاعدة من الوضوح والممارسة في القناعات والاختيارات، حيث يكون الضامن ليس دستورا ممنوحا أو لعبة سياسية مزورة وغامضة، بل يكون المجتمع الواعي بقضيته الساهر على عليها هو الضامن، حيث يقصي من يستحق الإقصاء ويرشح من يستحق الترشيح لا التوافقات الغامضة و”الكوطات” الكوالسية التي تدمر البلاد والعباد وتعطي الفرصة لسراق التاريخ والمال والحضارة والكرامة الإنسانية ليتاجروا في قضايا الناس خصوصا المستضعفون منهم، ومن هم المرأة اليوم حيث تباع في سوق النخاسة كما تباع في سوق السياسة.

الحرية والعدل أولا….ثم يبني مجتمع الحرية والعدل مصيره على اختياره الحر، سيرى الجميع من المرأة الحرة الكريمة ما يفاجئه وهي تزاول مهام البناء الحقيقي لأمتها والإنسانية جمعاء.

أكتب رأيك حول هذا المقال