السبت,17 نوفمبر, 2018

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمان الرحيم بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه و من والاه، وبعد،

فان من الامور المعلومة من الدين بالضرورة عند المسلمين حب الرسول صلى الله عليه و سلم و تعظيمه و تبجيله و الدفاع عنه في حياته و بعد مماته، لما يشكله صلى الله عليه و سلم من واسطة بيننا و بين الله تعالى، اذ أخرج به الله تعالى الانسان من ظلمات الجهل و الضلال الى نور الايمان و التوحيد، و بلغ عنه دينه و شرعه بكل صدق و أمانة و اخلاص،رغم ما واجهه من اعراض الناس و أذاهم فصبر حتى نصره الله تعالى على أعداءه، كما بين مراد الله تعالى من شرعه و بين كيفية عبادته ، فكان بحق رحمة الله للإنسانية جمعاء قال تعالى:( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء الاية 107، و نعمة و منة قال تعالى:( لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة) سورة ال عمران الاية 164، هذا فضلا عما حباه الله تعالى من اخلاق عظيمة لا يملك المرء أمام عظمتها إلا الخضوع و الانقياد، خير شاهد على ذلك قوله تعالى في سورة القلم:(وانك لعلى خلق عظيم) الاية 4، فهو أكمل خلق الله ، و افضل رسل الله و هو الطريق الموصل الى الله، على يديه كمل الدين و به ختمت الرسالات، فلا غرابة اذن أن نجده عليه الصلاة و السلام يقول:”لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه و والده و ولده و الناس أجمعين”.

اذا كان الأمر كذلك فان السؤال المطروح:كيف نحب الرسول صلى الله عليه و سلم؟

ان حب الرسول صلى الله عليه و سلم ليس في رفع شعارات الحب، و لا في تدوين عبارات المودة على اللافتات، و لا في الخروج الى الشوارع بالهتافات، و لا في نظم الاشعار و المنظومات.

نعم ان ذلك جزء يسير و بسيط بالمقارنة مع الحب الحقيقي، بل قد يكون ذلك نوعا من الجهل و قصور في الفهم اذا أدى الى ارتكاب مخالفات شرعية يترتب عليها الحاق الاذى و الضرر بالحقوق و الممتلكات الفردية و الجماعية، فيتحول اظهار الحب الى معصية و اثم يستحق بها صاحبها اللوم و المحاسبة أمام الله تعالى يوم القيامة.

لذلك كله سأحاول أن أبين بعضا من مظاهر حب الرسول صلى الله عليه و سلم حتى نكون على بينة من أمرنا:

1- بذل النفس و المال في سبيل الدفاع عن النبي صلى الله عليه و سلم في حياته و بعد مماته، فهناك أحاديث صحيحة كثيرة تبين مدى تضحية الصحب الكرام بالغالي و النفيس في سبيل الدفاع عن الرسول صلى الله عليه و سلم أكتفي بأنموذج واحد هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة الذي وقف يوم أحد موقفا يعجز اللسان عن

وصفه، و تخر الرؤوس مطأطئة أمام عظمته، كيف لا و قد نصب جسده درعا واقية للرسول عليه الصلاة و السلام من السهام و الرماح و ضربات السيوف حتى و جدوا عليه أكثر من سبعين جرحا ما بين ضربة سيف و طعنة رمح و سهم،مما جعل الرسول صلى الله عليه و سلم يكرمه بقوله:”من سره أن ينظر الى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر الى طلحة” ،و في عصرنا قد لا يكون الدفاع بالنفس مواتيا لأن الرسول صلى الله عليه و سلم التحق بالرفيق الأعلى و لكن الدفاع عنه بالمال مازال مفتوحا لأهل الايمان خاصة في مجال نشر دعوته.

2- المسارعة الى امتثال أوامره و اجتناب نواهيه و طاعته في الشدة و الرخاء، قال تعالى:(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم)سورة ال عمران ،و لنا في الصحابة الكرام المثل الأعلى، فكلما شرع الله حكما من الأحكام إلا بادروا الى تطبيقه دون تردد كما هو الشأن في تحريم الخمر فقد اخرج البخاري في صحيحه من حديث انس رضي اله عنه قال:”فاني لقائم أسقي أبا طلحة و فلانا و فلانا، اذ جاء رجل فقال: و هل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وماذاك؟ قال: حرمت الخمر،قالوا:أغرق هذه القلال يا أنس،قال:فما سالوا عنها و لا راجعوها بعد خبر الرجل”.

قال الشاعر:

تعصي الاله وأنت تظهر حبه         هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته           ان المحب لمن يحب مطيع

3- الايمان به و تصديقه في كل ما أتى به من عند الله عز و جل قال تعالى:(فامنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا و الله بما تعملون خبير) سورة التغابن الاية 8.

4- الاكثار من ذكر الرسول و الشوق الى لقياه:

لأن من أحب شيئا ذكره كثيرا لأنه ملك عليه قلبه فلا يقدر على نسيانه و لا الابتعاد عنه، قال عليه الصلاة و السلام:”من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله و ماله” رواه مسلم.

5- تعظيمه و توقيره و تبجيله:

تعظيم الرسول صلى الله عليه و سلم من أعظم واجبات الدين و أبرز مظاهر حبه، و التعظيم على ثلاثة أقسام:

– تعظيم بالقلب بأن يعتقد الانسان أنه رسول الله الى الناس كافة، وأن الله تعالى أكثر من تعظيمه و شهد له بعظمة الأخلاق و أعلى قدره و فضله على سائر الأنبياء.

– تعظيمه باللسان عن طريق الثناء عليه، و عدم رفع الصوت على صوته و التأدب مع حديثه.

– تعظيمه بالجوارح بطاعته و أداء ما فرضه عليه و نصرة دينه و صيانة حرمته.

6- الاكثار من الصلاة و السلام و السلام عليه:

قال تعالى:( ان الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما) الاحزاب الاية 56 .ففي هذه الاية أمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على النبي اقتداء بالله و ملائكته، و أداء لبعض حقوقه ، و محبة له.قال عليه الصلاة و السلام:”من صلى علي صلى الله عليه عشرة” رواه مسلم.

7- حب أهل بيته و أصحابه:

قال عليه الصلاة و السلام:”أذكركم الله في أهل بيتي” رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، فيجب على المؤمن أن يوقر اهل البيت و يحترمهم و يعظم من شأنهم، و يعرف لهم قدرهم امتثالا لوصية الرسول صلى الله عليه و سلم، كما يجب عليه تعظيم أصحابه، قال عليه الصلاة و السلام:”لاتسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدهم و لا نصيفه” رواه البخاري و مسلم، فواجب على المؤمن أن يحب الصحابة لحب الرسول صلى الله عليه و سلم لهم و أن يعرف لهم مكانتهم و يترضى عليهم لرضى الله عليهم في كتابه العزيز.

هذا و أصلي و أسلم على خير الورى و امام المرسلين سيدنا و امامنا محمد بن عبد الله و على اله الطاهرين و صحبه الميامين، و الحمد لله رب العالمين.

أكتب رأيك حول هذا المقال